عبد الملك الجويني

101

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأيمان لا تقبل هذا الفن من التصرف ، فلا يختلف الأمر بالرضا ونقيضه . فإنه لو ادّعى على رجلٍ واحد أقوامٌ حقوقاً ، وزعموا أنا رضينا بأن يحلف يميناً واحداً ، فهذا يخالف نظم الشريعة وترتيبَها في فصل الخصومات ، فلا عهد بيمين ينفي قصاصاً ومالاً وحدَّ قذف ، ونفرض أيضاً يمين الرد ، فيقع التعرض لإثبات حق ، وهذا مما لا سبيل إليه . وكل خصومة تنفرد بيمينها عن الأخرى ، بل الخصومات لا تقام على الازدحام ، ولا يُصغي القاضي إلى دعوى قبل فصل الدعوى الأولى . وإذا لم تنتظم الدعاوى ، كيف يفرض عرض اليمين من الجميع ؟ نعم ، إذا سبقت واحدة في مسألتنا بالدعوى ، واتفق أن الزوج أجرى ذكرها في اللعان ، انصرف إليها ، والخصومات الأخرى باقية ، والدعاوى السابقة باطلة والرضا مضمحلّ ، فلتدّع بعد الأولى من تدّعي بقرعة ، أو رضاً بتقديمها . هذا ما نراه بالجملة ، والقول في اللعان كالقول في الأيمان مع تعدد الخصوم والحقوق ، فإن كان في رأي الناظر التفاتٌ إلى إشكال في تعدد الأيْمان ، ففيما ذكرناه مَقْنَع . وإذا انتهينا إلى كتاب الدعاوى ، وبيّنا أحكام الأيمان ، ومنازلَ الحُجج والبيّنات ، لاح الغرض من هذا ، وقد نقول ثَمّ : لا يشهد شاهد في خصومتين بلفظةٍ واحدة ، وإذا أحلنا مشكلةً على كتاب ، فليُنتظر إلى الانتهاء إلى ذلك الكتاب . هذا تفريعٌ على تعدد الحد في اللعان . 9715 - فأما إذا قلنا : لا يتعدد الحد ، فهل يتعدد اللعان ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يتعدد ، فليلتعن في حق كل واحدة منهن ، وهذا هو المذهب الظاهر ؛ لأن الحد ، وإن كان متحداً ، فالخصومات متعددة بتعدد الخصوم ، وإذا تعددت الخصومات ، فليتعدد أيمانها . والوجه الثاني - أنه يكفيه لعان واحد في حقوقهن ، فيذكرهن ويسمّيهن في حكم اللعان ، ويحصل الغرض في حق كل واحدة منهن .